حسين أنصاريان
279
الأسرة ونظامها في الإسلام
فقيل له : فالذي كان في معاوية ؟ فقال : تلك النكراء ، تلك الشيطنة ، وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل . فايُّ نعمةٍ عظيمة هذه حيث يغدو الانسان في ظلها عبداً حقيقياً للَّه سبحانه ينال على أثرها الجنّة . قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « همَّةُ العقل ترك الذنوب واصلاح العيوب » « 1 » . ونور هذه النعمة من القوة بمكان بحيث ان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : « لو لم ينهَ اللَّه سبحانه عن محارمه لوجب ان يتجنبها العاقل » « 2 » . وما يقصده ( عليه السلام ) هو ان هذه القوة المعنوية تتمتع بعظيم الادراك . وجاء في باب العقل من كتاب غرر الحكم ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) انّه قال : « العاقل من غلب هواه ولم يبع اخرته بدنياه ، العاقل من عصى هواه في طاعة ربِّه ، العاقل من يملك نفسه إذا غضب وإذا رغب وإذا رهب ، شيمة العقلاء قلةُ الشهوة وقلة الغفلة » « 3 » . وقال رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله ) : « انّما يدرك الخير كلُّه بالعقل ، ولا دين لمن لا عقل له » « 4 » . وقد ورد في الكثير من الروايات ان عقاب الانسان يوم القيامة منوط بالعقل فهو ملاك المسؤولية والتكليف « 5 » ، والانسان هو الذي يجب عليه استثمار العقل
--> ( 1 ) - ميزان الحكمة : 6 / 419 . ( 2 ) - نفس المصدر . ( 3 ) - غرر الحكم ، باب العقل . ( 4 ) - البحار : 77 / 157 . ( 5 ) - الكافي : 1 / 26 .